فهرس الكتاب
قَالَ فَدَعَا اللهَ لَهُمْ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} قَالَ فَمُطِرُوا فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ - قَالَ - عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ - قَالَ - فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} قَالَ يَعْنِى يَوْمَ بَدْرٍ.» [1] .
فهم القرآن يحتاج إلى معرفة أحوال العرب في عصر نزوله:
لما ثبت وجوب معرفة أسباب النزول على المتدبِّر للقرآن، فإنه مما يستتبع ذلك ضرورة معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجارى أحوالها حالة التنزيل،لأن القرآن إنما نزلت بلغة العرب، و كان المخاطبون المباشرون له هم العرب، ومن دون معرفة أحوال العرب [في الجاهلية] لن يكون من الممكن فهم بعض آيات القرآن، فهذا العلم لا بد منه لمن أراد الخوض في علم القرآن وإلا وقع في الشبه والإشكالات التي يتعذر الخروج منها إلا بهذه المعرفة، وسنذكر فيما يلي بعض الشواهد على ذلك:
1-قوله تعالى {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة/286] . نُقِلَ عن أبي يوسف أن ذلك في الشرك لأنهم كانوا حديثي عهد بكفر فيريد أحدهم التوحيد فيهم فيخطئ بالكفر فعفا لهم عن ذلك كما عفا لهم عن النطق بالكفر عند الإكراه قال فهذا على الشرك ليس على الأيمان في الطلاق والعتاق والبيع والشراء، لم تكن الأيمان بالطلاق والعتاق في زمانهم.
(1) رواه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة../ باب الدخان، ح (2798) . (تر)