فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 250

فهذه الجماعة لما لم يكن لها علم كامل بلغة العرب و قواعد الأدب العربي تمسكوا بتلك الأوهام و فسروا كتاب الله بآرائهم واتبعوا في ذلك أهواءهم وقد أدَّى بهم ذلك إلى تحريف كلام الله وتفسيره حسب هواهم وبما لا يشهد له اللسان العربي.

وخلاصة الكلام، كل معنى يُراد أخذه من ألفاظ القرآن لا بد أن يكون موافقًا لقواعد الكلام العربي وأن يكون معنىً يفهمه المخاطبون، كما أنه إذا كان العرب يستعملون لفظة معينة في معنى خاص لم يجز أن يُعطى لتلك اللفظة معنى آخر اتِّباعًا للهوى.

شرط فهم باطن القرآن أن يوافق لغة العرب ويشهد له الشرع، وتأويلات فرق الباطنية باطلة:

هناك شرطان لازمان لفهم باطن القرآن أي المراد من الخطاب فيه وحقيقة قصده وهما:

الشرط الأول: أن يصح ذلك المعنى الباطن على مقتضى الظاهر المقرَّر في لسان العرب، ويجري على المقاصد العربية. والدليل على ذلك أنه من الواضح أن القرآن عربيٌّ، فلو كان له فهم لا يقتضيه كلام العرب؛ لم يوصف بكونه عربيًّا بإطلاق، فكل معنى ليس في ألفاظ القرآن ما يدل عليه، لم يصح أن ينسب إليه أصلًا، بل هو معنى مخترع ومصطنع.

ولأنه لو صح أن نفسر القرآن بمعان لا يدل عليها لفظه العربيّ أبدًا، لجاز أن يفسره غيرنا بضد المعاني التي فسَّرناهُ بها، ولا مرجّح يدل على أحدهما؛ فإثبات أحدهما تحكُّمٌ وتقوُّلٌ على القرآن ظاهرٌ، ولأنه عندما لا نهتم أصلًا بالألفاظ واستعمالاتها في اللغة العربية فإنه يمكننا أن ننسب للقرآن أي معنى نريده وذلك مثل من زعموا في قوله تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس/1] أن المراد من «الشمس» النبي الأكرم، والمراد من «ضحاها» أمير المؤمنين علي بن أبي طالب! ويوجد الكثير من مثل هذه التفسيرات في تفاسير الأخبارية من الشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت