فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 250

إذا فُهمت هاتان المقدمتان وإذا دققنا جيدًا في المباحث السابقة علمنا أن المراد من المتشابه في القرآن هو أن الحقائق المعقولة في مبدأ العالم والدقائق المحسوسة من اللذات والآلام في المعاد، والمعاني والحقائق التي لا يستطيع الناس المتوغلون في عالم الحس والخيال أن يدركوها، يتم تنزيلها في قوالب الأمثلة والعبارات وإظهارها في لباس الكنايات والاستعارات والتشبيهات، كي يسهُل على الناس الجاهلين فهمها ويتم إرشادهم من خلالها إلى الحقيقة وإلى معرفة الله كي يتخلَّقوا بالأخلاق الفاضلة.

إذن لم تنزل المتشابهات على النبيِّ كي لا يفهمها أحد إلا الله وكي يعجز حتى الأنبياء والأولياء والعلماء عن إدراكها، بل نزول المتشابه هو لأجل هداية الجاهلين وعامة الناس.

ومتشابهات القرآن منحصرة في بيان صفات خالق الكون مثل وصفه بالأذن والعين واليد والوجه والاستواء على العرش وأمثالها، وكذلك في بيان كيفية القيامة والمعاد من مجيء الله والملائكة وكيفية الجنة والحور والقصور والأشجار والأنهار والسندس والإستبرق والأكواب والأباريق وبيان كيفيات جهنم من النار والغسلين والصديد وطبقات الجحيم ودركاتها وأمثال ذلك.

والأمر ذاته قصص القرآن التي ليس الغرض منها بيان التاريخ الصرف بل كلها عبرة لأولي الألباب.

ومن متشابهات القرآن الأخرى كيفية خلق آدم وحواء والخروج من الجنة، وكلها حقائق تجلت في عالم العبارات والكنايات يعلمها الراسخون في العلم.

أما الآيات التي تتكلَّم عن الشريعة وأحكامها وعن الحقوق والسياسات والأخلاق والمعاملات الاجتماعية وتدبير المنزل والمدن، فليست من المتشابهات أبدًا، وكذلك الأمر في آيات إثبات المبدأ والمعاد والنبوَّة، بل كلها آيات محكمة وأم الكتاب وليس أي منها من المتشابهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت