فهرس الكتاب
وذهب شخص آخر إلى ابن سيرين وقال: رأيت نفسي أضع الدرّ على رقبة خنزير. قال ابن سيرين إنك شخص تعلم العلم لمن ليس له أهل، وكذلك إذا رأى شخص في حلمه حيوانًا مفترسًا يهجم عليه فتفسيره في اليقظة أنه عدو، أو إذا رأى أنه يشرب حليبًا فتفسيره في اليقظة أنه يأخذ العلم، وأمثال هذه الأمور.
إذن في عالم الأحلام يقوم الملك الموكل بالنوم بإظهار الحقائق في لباس أمثلة وتشبيهات، لأن الشخص النائم يرى الحقائق بعين الخيال، وتفسير الأحلام من أوله إلى آخره مثالٌ للطريقة التي يُفهم منها المثل.
وكما أن الحقائق يتم إظهارها في الحلم على نحو المثال والتجسيم، ولا يوجد طريقة غير ذلك، فكذلك لا يمكن لسلسلة الرسل أن يشرحوا للناس المنهمكين في الحس والطبيعة عالمَ الغيب والآخرة إلا بالتمثيل، لأن الرسل مكلفون بمخاطبة الناس على قدر عقولهم، وقد قال كبار العلماء: إن الدنيا دار المنام والأحياء فيها مثل الشخص النائم الذي لا يفهم الحقائق إلا بالتمثيل، فإذا مات صار بصره حديدًا وانتبه وعرف الحقائق، وأدرك تفسير الحلم الذي كان فيه. وإذا نظرنا إلى صورة الحلم وجدناها شيئًا آخر، أما عندما ننتبه إلى حقيقتها فيظهر لنا معناها الحقيقي. مثلًا يرى الشخص في الحلم أن حيوانًا مفترسًا يتَّجه نحوه يريد أن يفترسه فإذا استيقظ لم يجد أي حيوان مفترس، ولكن عندما يرى عدوَّه متَّجهًا نحوه يريد القضاء عليه فإن صاحب الحلم يدرك عندئذٍ أن هذا العدو هو ذلك الحيوان المفترس الذي رآه في منامه وبهذا يظهر له تأويل رؤياه.
النتيجة: