فهرس الكتاب
1-آيات الصفات: من قبيل الأذن والعين واليد والوجه الاستواء على العرش وأمثالها التي توهم التجسيم، والواقع أن آيات الصفات هذه هي تشبيه لحقائق الغيب المجرد بأمور محسوسة، فكما قلنا لا يستطيع عوام الناس أن يتصوروا موجودًا مجردًا صرفًا يحيط بالمسموعات دون حاسة سمع يسمع بها ويحيط بالمبصرات دون عين يبصر بها، كما أن عامة الناس لا يستطيعون إدراك القدرة دون يد، فآيات الصفات تعبر عن إحاطة الحق بجميع المحسوسات وعلمه بها بتعبير السميع والبصير، وهي توجه الناس في هذه التشبيهات العلمية إلى حقيقة أن الله تعالى عالم بجميع الجزئيات والكليات ولكن على نحو يفهمه العامة لأنه مما لا ريب فيه أن الله بصير دون [حاسة] بصر وسميع دون [حاسة] سمع وقادر دون يد، وهذه التعبيرات هي لأجل إفهام الناس الجاهلين وغير المستعدين لعالم الغيب وهي لأجل تعريف الحقّ إلى الخلق الجاهلين، فمن المُسلَّم به أنه من الواجب أن تقوم محكمات الكتاب بتفهيم وتأويل آياته الموهمة للتجسيم، وأن تُعَاد الآيات المتشابهات إلى أم الكتاب، أي إلى آيات من قبيل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى/11] ، و {لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيْرُ} [الأنعام/103] . وإلى مثل سورة الإخلاص المباركة: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. اللهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص/1-4] ، وآية: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة/255] ، والحديث الشريف: «إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار و إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم» [1] .
(1) المجلسيُّ، «بحار الأنوار» ، ج 66/ص 292. (تر)