فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 250

فمحكمات القرآنِ تُعَرِّفُ اللهَ تعالى بأعلى مراتب التنزيه، وآيات الصفات تقرِّر صفات الحق بلباس التشبيه لعامة أهل الحس والخيال، والشخص الراسخ في علمه بالله يعبد الله بالتنزيه الصرف والتجريد البحت رادًا الآيات المتشابهة إلى المحكمة.

وطبقًا لمفاد قوله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران/30] ، التي يحذِّر اللهُ تعالى فيها طلاب تصور الحقيقة من طلب المحال؛ ينبغي على الراسخين في العلم أن يتَّبعوا الطريقة الصحيحة التي يقول الرسول الأكرم فيها: «تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللهِ وَلا تَفَكَّرُوا في ذاتِ اللهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَقْدِرُوا قَدْرَه» [1] .

2-الآيات الواردة في كيفية إضلال الشيطان: يتَّبع أهل الزيغ هذا المتشابه ويقولون في تصورهم الخاطئ إن الشيطان موجود مستقل في مقابل الرحمن، وكما أن الرحمن يهدي، وكل الخيرات من عنده، فكذلك الشيطان يُضِلُّ وكلُّ الشرور بسببه، وهذه في الحقيقة عقيدة الثنوية عينها الذين قالوا بأصلين للعالم أي يزدان [الله] والشيطان (أهريمن) ، فاعتبروا يزدان أصل كل خير والشيطان مبدأ كل شر. لاحظوا كيف أن الوقوف عند المتشابه والجمود عليه وعدم إرجاعه إلى المحكم جر ملة الإسلام نحو الثنوية ولوَّث توحيد الإسلام بلوثة الفكر الثنوي.

(1) المجلسيُّ، «بحار الأنوار» ، ج 68/ص 322. ومن طرق أهل السنة رواه السيوطي في الجامع الصغير (دون الجملة الأخيرة) ، وعزاه إلى أبي الشيخ في العظمة والطبراني في الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان, بسندهم عن ابن عمر مرفوعًا. وحَسَّنَه الألباني في صحيح الجامع الصغير ح (2975) . (تر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت