فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 250

إن مراد القرآن من الشيطان كل مبدأ ومنشأ للشر والأخلاق الرذيلة من الجن والإنس كما قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ. مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس/1-6] .

وقال أيضًا: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام/112] .

فبناء على نص هاتين الآيتين ليس الشيطان شخصًا متفردًا بل هو نوع من الأشخاص يضم أفرادًا من الجن والإنس وليس مُوجِدًَا مستقلًا نِدًّا لرب العالمين بحيث أن الله يريد الخير، والشيطان يعارضه ويمنعه ويحقِّق الشر! بل يقول الله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم/93] .

فلا بد من التدبر في الكتاب كي نرى ما هي الآيات المحكمة التي يجب أن نرد إليها الآيات المتشابهة التي تقول إن الشيطان مضل والذي يلزم عنه أن البشر مجبرون على المعصية، كي لا يُجر المسلمون المساكين نحو الثنوية؟

إن الآية المحكمة في هذا الأمر هي قوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي...} [يوسف/53] .

ففي هذه الآية تصريح بأن نفس الإنسان الشريرة تأمره بالسوء وتسبب أن يمدّها شياطين الإنس والجن في الضلالة، فالشيطان ليس مؤثرًا مستقلًا، بل مبدأ الشرور هو نفس الإنسان الأمارة بالسوء، والشيطان يؤيدها ويدعمها بوسوسته، كما يصرِّح الله تعالى بذلك في قوله: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ؟ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ. يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء/221-223] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت