الصفحة 31 من 35

"ولا الشبه؟". قالت: فحملني ما يحمل النساء من الغيرة أن قلت: ما أرى شبهًا! قالت: وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يقول الناس. فقال لعلي ... (فذكر الحديث) . قالت: فانطلق؛ فإذا هوفي حائط على نخلة يخترف رطبات. قال: فلما نظر إلى علي ومعه السيف؛ استقبلته رعدة. قال: فسقطت الخرقة؛ فإذا هولم يخلق الله عز وجل له ما للرجال؛ شيء ممسوح.

قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، ولعله لظهور ضعفه؛ فإن سليمان بن الأرقم متفق بين الأئمة على تضعيفه، بل هوضعيف جدًا؛ فقد قال البخاري:

"تركوه". وقال أبوداود، وأبوأحمد الحاكم، والدارقطني:

"متروك الحديث". وقال أبوداود:

"قلت لأحمد: روى عن الزهري عن أنس في التلبية؟ قال: لا نبالي روى أم لم يرو"! وقال ابن عدي في آخر ترجمته - وقد ساق له نيفًا وعشرين حديثًا (154/ 1 - 2) :

"وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد".

قلت: وللحديث أصل صحيح، زاد عليه ابن الأرقم هذا زيادات منكرة، تدل على أنه سيىء الحفظ جدًا، أوأنه يتعمد الكذب والزيادة؛ لهوى في نفسه، ثم يحتج بها أهل الأهواء!

فأنا أسوق لك النص الصحيح للحديث؛ ليتبين لك تلك الزيادات المنكرة، فروى ثابت عن أنس:

أن رجلًا كان يتهم بأم ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي:

"اذهب فاضرب عنقه".

فأتاه علي؛ فإذا هوفي ركي يتبرد فيها. فقال له علي: اخرج. فناوله يده، فأخرجه؛ فإذا هومحبوب ليس له ذكر، فكف علي عنه. ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إنه لمحبوب؛ ما له ذكر.

أخرجه مسلم (8/ 119) ، والحاكم (4/ 39 - 4.) ، وأحمد (3/ 281) ، وابن عبد البر في ترجمة مارية من"الاستيعاب" (4/ 1912) ؛ كلهم عن عفان: حدثنا حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت ... وقال الحاكم:

"صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"!

فوهم في استدراكه على مسلم! وقال ابن عبد البر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت