الصفحة 32 من 35

"وروى الأعمش هذا الحديث فقال فيه: قال علي: يا رسول الله! أكون كالسكة المحماة؛ أوالشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال: بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب".

قلت: هذه الزيادة لم أقف عليها من رواية الأعمش، وإنما من رواية غيره من حديث علي نفسه، وقد مضى تخريجه في"الصحيحة"برقم (19.4) ، وليس فيه أيضًا تلك الزيادات المنكرة التي تفرد بها ابن الأرقم في هذا الحديث.

وأشدها نكارة ما ذكره عن عائشة أنها قالت: ما أرى شبهًا!

فقد استغلها عبد الحسين الشيعي في"مراجعاته"أسوأ الاستغلال، واتكأ عليها في اتهامه للسيدة عائشة في خلقها ودينها، فقال (ص 247 - 248) :

"وحسبك مثالًا لهذا ما أيدته - نزولًا على حكم العاطفة - من إفك أهل الزور إذ قالوا - بهتانًا وعدوانًا - في السيدة مارية وولدها عليه السلام ما قالوا، حتى برأهما الله عز وجل من ظلمهم براءة - على يد أمير المؤمنين - محسوسة ملموسة! (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا) "!

وعلق على هذا بقوله:

"من أراد تفصيل هذه المصيبة؛ فليراجع أحوال السيدة مارية رضي الله عنها في (ص 39) من الجزء الرابع من"المستدرك"للحاكم، أومن"تلخيصه"للذهبي"!

يشير بذلك إلى هذا الحديث المنكر!

وإن من مكره وخبثه: أنه لم يكتف في الاعتماد عليه - مع ضعفه الشديد - بل إنه زد على ذلك أنه لم يسق لفظه؛ تدليسًا على الناس وتضليلًا؛ فإنه لوفعل وساق اللفظ؛ لتبين منه لكل من كان له لب ودين أن عائشة بريئة مما نسب إليها في هذا الحديث المنكر من القول - براءتها مما اتهمها المنافقون به؛ فبرأها الله تعالى بقرآن يتلى -، آمن الشيعة بذلك أم كفروا، عامل الله الكذابين والمؤيدين لهم بما يستحقون! وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وتأمل ما في إيراده في آخر كلامه للآية الكريمة: (ورد الله الذين كفروا ... ) من رمي السيدة عائشة بالكفر، مع أنه يترضى عنها أحيانًا (ص 229) ! ويتعرف (ص 238) بأن لها فضلها ومنزلتها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت