والفرقة الثالثة هم الخوارج4 على علي رضي الله عنه، يتنقصون عليا وآل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) . والذي ندين الله تعالى به ونعتقد أنه الحق الذي لاشك فيه هو الجمع بينهما. ونحن لا ننكر لفظ التشيع لعلي رضي الله عنه، ولا معناه. لأن الحق مع علي، وكل من خلفه فهو مخطئ5. ويتفاوت خطأ المخالفين له والدليل على أن التشيع لآل بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) حق - إذا خلا من الغلو- قوله تعالى:"وإن من شيعته لََََإِبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم"6. قال ابن كثير رحمه الله:"من شيعته، أي نوح المذكور سابقا يقول من أهل دينه، وقال مجاهد على منهاجه وسنته، أي إبراهيم على منهاج نوح وسنته"7. ودين الأنبياء واحدا وإن اختلفت شرائعهم8لأن الشرائع التي قبل محمد (صلى الله عليه وسلم) كانت مؤقتة، وشريعة محمد (صلى الله عليه وسلم) نسختها كلها وهي باقية إلى قيام الساعة، إلى أن تهب ريح تأخذ أرواح المؤمنين قبل قيام الساعة بقليل كما ثبت في الحديث9. فالأنبياء متفقون في توحيد الله تعالى، في ربوبيته وعبادته، وفي ذاته وأسمائه وصفاته، وفي إقامة العدل بين الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورحمة الضعيف إلى غير ذلك. قال تعالى في سورة الشورى:"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه"10