لما استقررت في الدورة 15، أردت أن أجتمع مع بعض علماء الشيعة بعدما قرأت شيئا من كتبهم ووجدت فيها عجائب وغرائب، فاتفقت مع أحد الفلاحين وهو الحاج غلام حسين، ومعنى غلام حسين عبد الحسين والشيعة يسمون عبد علي، وكلب علي وعبد الزهراء، وعبد الأمير، وأمثال ذلك من الأسماء الشركية16ومن أغرب ما وقع لي في ذلك، أنني سافرت من جدة إلى بومباي ورأيت الحجاج يقتتلون على الماء، فاستأجرت شابا فارسيا يأتيني بالماء من مستقى الباخرة من جدة إلى بومباي بربيتين أي درهمين هنديين، اسم ذلك الشاب عبد علي، فكنت أتجاهل إسمه وأناديه يا عبد العلي، فيغضب ويقول: (عبد العلي نا) ونا بالفارسية هي حرف النفي ترادف لا بالعربية17. ثم يكرر عبد علي عبد علي، فإذا نسبته إلى الله العلي يغضب ويريد أن ينسب إلى العبد وهو علي: سافر معي غلام حسين إلى المحمرة وهي على الجانب الشرقي من شط العرب، وقد انتزعتها الدولة الفارسية التي تسمى في هذا الزمان إيران، من الأمير الشيخ خزعل الذي كان يحكم تلك الناحية، وسكانها عرب من بني تميم، وألحقتها بمملكتها، فقلت لغلام حسين اختر لي عالما من علمائكم أزوره لا يكون متعصبا، فقال لي: أفضل علمائنا في هذا البلد هو الشيخ عبد المحسن الكاظمي، فقصدناه في الحسينية و الحسينية مبنى للشيعة يجتمعون فيه لقراءة قصة مقتل الحسين رضي الله عنه وقصة حرب علي مع عائشة وطلحت والزبير في وقعة الجمل. وكان ذلك اليوم يوم جمعة وهذا الشيخ من الإثناعشرية الإخباريين. فإن الإثناعشرية فرقتان: فرقة إخبارية وفرقة أصولية18، فالأخبارية يعتمدون على ما روى من الأخبار وإن كان مخالفا للقياس والأصول وآراء فقهائهم. والأصولية بعكسهم يعرضون المرويات على الأصول.