الصفحة 5 من 9

فقلت (ع) :-- لو دل هذا على ما ذكرت لإقتضى أن ابن أم مكتوم خليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه استخلفه على المدينة ، واستخلف غيره ، فلما خصصتم عليًا بذلك دون غيره مع إشتراك الكل في الإستخلاف؟ و أيضًا لو كان هذا من باب الفضائل لما وجد علي ( رضي الله منه ) في نفسه وقال: ( أتجعلني مع النساء والأطفال والضعفة ) . فقال النبي صلى الله عليه وسلم تطييبًا لنفسه (( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ) ).

فقال (م) :-- قد ذُكر في أصولكم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .

قلت (ع) :-- إني لم أجعل خصوص السبب دليلًا ، وإنما هو قرينة تعيين ذلك البعض المهم .

فانقطع ....

ثم قال (م) :-- عندي دليل آخر لا يقبل التأويل ، وهو قوله تعالى (( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) ).

قلت (ع) له:-- ما وجه الدلالة من هذه الآية ؟

فقال (م) :-- أنه لما أتى نصارى نجران للمباهلة إحتضن النبي صلى الله عليه وسلم الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة ( رضي الله عنها ) من ورائهم وعلي ( رضي الله عنه ) خلفها ، ولم يقدم إلى الدعاء إلا الأفضل .

قلت (ع) :-- هذا من باب المناقب لا من باب الفضائل وكل صحابي اختص بمنقبة لا توجد في غيره ، كما لا يخفى على من تتبع كتب السير.

وأيضًا إن القرآن نزل على أسلوب كلام العرب ، وطرز محاوراتهم ، ولو فرض أن كبيرين من عشيرتين وقع بينهما حرب وجدال ، يقول أحدهما للآخر: ابرز أنت وخاصة عشيرتك وأبرز أنا وخاصة عشيرتي فنتقابل و لا يكون معنا من الأجانب أحد ، فهذا لا يدل على أنه لم يوجد مع الكبيرين أشجع من خاصتهما. و أيضًا الدعاء بحضور الأقارب يقتضي الخشوع المقتضي لسرعة الإجابة.

فقال (م) :-- ولا ينشأ الخشوع إذ ذاك إلا من كثرة المحبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت