فأين أولئك المفترون من هذه الآيات البينات والحقائق الرسخات ؟ ! وهل يمكن تخريج هذه المفتريات إلا على أساس الطعن في القرآن والتشكيك في صحته ؟ وذلك بالفعل هو ما ارتكس فيه كثير من غلاتهم حتى ألف بعضهم المطولات في إثبات تحريف القرآن !!.
استخلافهم في الأرض ودلالته:
لقد وعد الله أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يجعل منهم خلفاء في الأرض ، وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم وأن يبدلهم من بعد خوفهم أمنا.
قال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) .
وقد تحقق وعده لهم فإنه صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها . وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام ، وهاداه ملك الروم وصاحب مصر والمقوقس وملوك عمان والنجاشي ملك الحبشة .
ثم قام بالأمر من بعده خليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه فبعث جيوش الإسلام إلى بلاد فارس صحبة خالد بن الوليد رضي الله عنه ففتحوا طرفا منها وقتلوا خلقا من أهلها ، وجيشا آخر صحبه أبي عبيدة إلى أرض الشام ففتح الله له بصرى ودمشق ، وثالثا صحبه عمرو بن العاص إلى مصر ، ثم توفاه الله عز وجل .
فقام بالأمر بعده الفاروق عمر صلى الله عليه وسلم قياما لم يدر الفلك بعد الأنبياء على مثله في قوة سيرته وكمال عدله ، وقد تم في أيامه فتح البلاد الشامية بكمالها ، وديار مصر على آخرها وأكثر إقليم فارس ، وكسر كسرى وأهانه غاية الهوان ، وكسر قيصر وانتزع يده عن بلاد الشام ، وانحدر إلى القسطنطينية وأنفق أموالهما في سبيل الله .