ثم قام بالأمر من بعده عثمان صلى الله عليه وسلم ، وفي عهده امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها ، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك وقبرص وبلاد القيروان وغيرها ، ومن ناحية المشرق إلى بلاد الصين ، وقتل كسرى وباد ملكه بالكلية وفتحت مدائن العراق وخرسان والأهواز ، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدا ، وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان ، وجبى الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان صلى الله عليه وسلم وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن .
فما هي دلالة هذه الفتوحات العظيمة ؟
أولا: شهادة الله لهؤلاء الفاتحين بالإيمان وعمل الصالحات والتوحيد الخالص: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) "النور: 55"
ثانيا: صحة إمامة الأئمة الأربعة ، لأن الله عز وجل قد وعد بالاستخلاف الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الحاضرين في زمن محمد صلى الله عليه وسلم ، ومعلوم أن المراد بهذا الوعد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء ، لأن استخلاف غيره لا يكون إلا بعده ، ومعلوم إنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم فكان المراد بهذا الاستخلاف طريقة الإمامة ، ومعلوم أن الاستخلاف الذي تم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الوصف إنما كان في أيام أبي بكر وعمر وعثمان ، لأن في أيامهم كان الفتوح العظيمة وحصول التمكين وظهور الدين والأمن ، ولم يحصل ذلك في أيام على رضي الله عنه ، لأنه لم يتفرغ لجهاد الكفار لاشتغاله بمحاربة من خالفه من أهل القبلة ؛ فثبت بهذا دلالة الآية على صحة خلافة هؤلاء .
ثالثا: إن الدين الذي مكنه الله لهؤلاء وأذاعوه في المشارق والمغارب هو دين الله الحق الذي ارتضاه الله وأقره ، قال تعالى: (وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم) "النور: 55"
والآن ياأولي النهي: