الصفحة 17 من 39

أما وجود بعض المنافقين بالمدينة فهي شبهة أوهي من بيت العنكبوت ؛ لأن المنافقين لم يكونوا شبحا مجهولا في كيان الأمة ، ولم يكونوا بالطبع هو سوادها العام وجمهورها الغالب ، وإنما كانوا قلة مرذولة معلومة قد آل أمرها إلى الخزي والفضيحة ، فعلم بعضهم بأعيانه وبالبعض الآخر بأوصافه ، ولم يكونوا هم صانعو الأحداث في تاريخ الدعوة ، ولا قادة انتصاراتها وفتوحاتها ، بل لم يعرفوا في تاريخها كله إلا بالنكوص والتثبيط والتآمر وسوف نناقش الرد على هذه الشبهة بالتفصيل في الأسطر التالية .

المنافقون في المدينة قلة مرذولة معلومة

النفاق علامة الذلة والقلة

لم تعرف ظاهرة النفاق في مكة وإنما كان بداية ظهورها في المدنية.

ظاهرة النفاق تعني تمكن الحق وغلبة أهله؛ ولهذا يلقي المنافقون إليه السلم رغبة أو رهبة بينما انطوت قلوبهم الكفر به والسخرية منه. وقد كان المنافقون في المدينة من القلة والذلة لدرجة العجز عن إعلان ما يسرونه من الكفر فضلًا عن التظاهر على الصادقين ومناجزتهم. ولهذا بقي هذا الكفر حبيسًا في قلوبهم لا يشي به إلا فلتات الأقوال أو ما يمر بالدعوة من الأهوال.

وعد الله للمؤمنين بأن يكشف لهم حقيقة المنافقين:

ولكي لا يبقى المؤمنون في عماية من أمر هؤلاء المنافقين، فقد وعد الله عباده المؤمنين بأن يميز لهم الخبيث من الطيب، وأن يهتك لهم أستار المنافقين إما بإعيانهم كما حدث بالنسبة للبعض أو بأوصافهم كما هو الأصل.

قال تعالى: { مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } ………… (آل عمران: 179)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت