فهرس الكتاب
ولتعرفنهم في لحن القول:
إذا كان للشدائد أثرها في كشف حقيقة المنافقين، فقد كان في فلتات ألسنتهم ولحن أقوالهم ما يكشف خبثهم ويفصح عن مكنون صدورهم كذلك.
قال تعالى: { وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ } …………… (محمد:30)
فعندما ازدحم بعض المهاجرين والأنصار على ماء المريسيع لم يستطع عبد الله بن أبي أن يكتم أضغانه بل قال كلمة الكفر التي سجلتها عليه آيات الكتاب.
قال تعالى: { يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ } …… (المنافقون:8)
وعلى الناحية المقابلة موقف ابنه المؤمن عبد الله الذي وقف له على باب المدينة بسيفه ومنعه من الدخول حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له: لتعلمن اليوم من هو الأعز ومن هو الأذل!
وهذا آخر يقول: ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونًا وأكذبنا ألسنة واجبننا عند اللقاء فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته، فقال يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب قال: { أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ }
(التوبة: 65- 66)
وإن رجليه لتسفعان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متعلق بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا فضحه الله بهذا القول، وسجله عليه قرآنا يتلى إلى الأبد.