فهرس الكتاب
والقصد أنه ما أسر عبد سريرة إلا وأبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه، فهؤلاء الذين أسروا النفاق، وقد أخرج الله أضغانهم، وأبدى الله نفاقهم على صفحات وجوههم وفلتات ألسنتهم، ولم يعد أمرهم بالجملة خافيًا على أحد.
فأين هؤلاء من الذين أثبت الله لهم حقيقة الإيمان، ووصفهم بالصدق والرشد، وأثبت لهم الفلاح والفوز، وبشرهم برحمته ورضوانه؟ وكيف تخلط بين من شهد الله عليهم بالكفر والنفاق وبين من أثبت لهم حقيقة الإيمان؟! أجيبوا يا أولي الألباب.
القرآن الكريم يفضح أحوال المنافقين:
لقد فضح الله أحوال المنافقين، وعرف بهم نبيه وعباده المؤمنين في كثير من آيات القرآن الكريم، وكان مما نزل على رسوله في ذلك سورة التوبة التي كانت تسمى سورة الفاضحة لما فضحت به المنافقين.
ومن سماتهم التي ذكرها الله في هذه السورة:
التخلف عن الغزو، وخذلهم للنبي صلى الله عليه وسلم في الشدائد إيثارًا للدنيا وكراهية للجهاد قال تعالى: { وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ * رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ } (التوبة: 86- 87)
السعي بالنميمة والبغضاء والفتنة. قال تعالى: { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورُ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ } (التوبة: 47-48) .