الصفحة 26 من 39

ولم يكن هذا هو منهجه صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين فقد كان حريصًا على الصلاة عليهم والدعاء لهم كما هو معروف بالإجماع من سيرته صلى الله عليه وسلم.

نهيه صلى الله عليه وسلم عن اصطحاب بعضهم للغزو أو إجازتهم للقتال. قال تعالى: { فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ } (التوبة:83)

وقد كان المنهج مع المؤمنين عامة هو تحريضهم على القتال، وحثهم على الجهاد كما قال تعالى: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ } (النساء: 84) .

وإن هذه المغايرة بين المنهجين تعني تمايز الفريقين حتى يتسنى تطبيق هذه الأحكام ومعاملة كل فريق بما يستحقه.

وقد استمر حصار المنافقين من قبل المجتمع المسلم الذي عاشوا فيه أذلة مقهورين لم يتبوءوا فيه قيادة، ولم يصنعوا له انتصارًا بل لم يكونوا فيه إلا كمًا مهملًا تدوسهم سنابك خيول المجاهدين الصادقين.

فكيف انقلبت الأوضاع بغتة - فإذا بهم - كما زعم المغترون قادة الأمة، وأهل الحل والعقد فيها، يوجهون أحداثها، ويديرون دفة أمورها، ويحكمون فيها بما يشاءون؟

ومتى كان ذلك؟ عقيب موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل أن يوارى جثمانه الطاهر في قبره الشريف! فهل شهد المسلمون أقبح من هذا الكذب وأخبث من هذا الخبث؟ ألا لعنة الله على الكاذبين.

«لا عصمة لغير الأنبياء»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت