الصفحة 27 من 39

إن شهادة القرآن الكريم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحقيقة الإيمان وتبشيره لهم بالرحمة والرضوان لا تعني أنهم معصومون من الأخطاء أو منزهون عن الهنات والزلات، لأنهم ليسوا ملائكة ولا بأنبياء، بل قد يقع من بعضهم شيء من ذلك، ولكنهم لا يصرون عليه بل يبادرون إلى الاستغفار والتوبة، فلا يقدح ذلك في حقيقة إيمانهم ولا فيما بشروا به من المغفرة والرحمة، وقد سجل القرآن الكريم بعض هذه المواقف وسجل معها توبة الله عليهم ورأفته ورحمته بهم.

قال تعالى بشأن أخذ الفداء من أسرى بدر: { لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (لأنفال:68)

فقد سبقت من الله المغفرة لأهل بدر، والعفو عنهم، فكان ذلك مانعًا من مؤاخذتهم على ذلك.

وقال تعالى في أهل أحد: { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } (آل عمران:152)

فبعد أن أشارت الآية إلى ما وقع من البعض من فشل وتنازع وإرادة الحياة الدنيا ذكرت عفو الله عنهم ومغفرته لهم ثم ختمت الآية بأن ذلك كان فضلًا من الله عليهم لإيمانهم بالله ورسوله.. { وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت