أبو مريم محمد الجريتلي
إنَّ الحمد لله نحمدُه، ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمور محدثَاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.
إنَّ من نِعَمِ الله على هذه الأمة أنْ أكمل لها دينها، وأتمَّ عليها نعمته، ورضي لها الإسلام دينًا، وما قُبِضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد تركها على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالكٌ، وما ترك خيرًا يقرِّبها إلى الجنة ويبعدها عن النار، إلا ودلَّها عليه، ولا شرًّا إلا وحذَّرها منه؛ ليهلك مَن هلك عن بيِّنة، ويحيى مَن حيَّ عن بينة.
فسار سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين، ومن سلك نهجهم، وخطا خطاهم، على نهج نبيِّهم - صلى الله عليه وسلم - وقد أمرَنَا الله - عز وجل - أن نتَّبع سبيل المؤمنين، وحذَّر من اتِّباع السُّبُل التي تَفرَّق بأصحابها عن الصراط المستقيم؛ فقال: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] ، ويقول - سبحانه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .