الصفحة 2 من 12

ولما أظلمتِ السُّبل، وكثرتِ الفتن، وظهرتِ الفِرَق، واتُّخذت الأدلة مركبًا للأهواء والبدع، كانت راية أهل السُّنة والجماعة خفاقةً، يتناولها قرن بعد قرن، ينفُون عنها تحريف الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويلَ الجاهلين.

يتميزون عن غيرهم بمنهج في التلقِّي والاستدلال له قواعده المحكمة، فكانت كالسراج لمن جاء بعدهم، واهتدى بهديهم، وسلك سبيلهم، وقد ذكرها كثير من أهل العلم بين مُطيل ومختصر، ومجمِل ومفصِّل، وقد أردتُ جمعها بعبارة وجيزة توفي بالمقصود، من غير إخلال ولا إملال، في ثماني قواعد، لمن أراد التبيان، وهي:

• القاعدة الأولى: اقتصارهم في مصدر التلقِّي على الوحي كتابًا وسنة:

فأهل السُّنة يؤمنون بجميع نصوص الكتاب والسنة الصحيحة، فالحُجَّة في كلام الله - تعالى - في إثبات ما أثبته الله، ونفي ما نفاه، وفيما صح من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهما يكفيان لجميع متطلبات الحياة في جميع شؤونها وجوانبها إلى قيام الساعة.

وقد تمثلت هذه القاعدة في عدة ركائز:

أ- أن هذا الدِّينَ كاملٌ، لا يحتاج معه إلى غيره من مناهج البشر؛ يقول الله - تبارك وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .

يقول ابن تيمية:"ومِثلُ هذا في القرآن كثيرٌ، مما يبيِّن الله فيه أن كتابَه مبينٌ للدِّين كله، موضحٌ لسبيل الهدى، كافٍ لمن اتبعه، لا يحتاج معه إلى غيره، يجب اتِّباعُه دون اتباع غيره من السُّبل" [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت