الصفحة 6 من 12

وقد تمثَّلت هذه الأمورُ السابقة في موقف السلف من السنة، وتعظيمهم لها، وذلك بكونها وحيًا من الله - تعالى - وبكونه - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، وبدا هذا واضحًا من خلال:

1-الخضوع لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا صحَّ، وتعظيمه، وعدم الاعتراض عليه بأي نوع من أنواع الاعتراض، فلا تحلُّ معارضتُه بذوقٍ، أو وجْدٍ، أو رأي، أو قياس، ونحوه.

يقول الشافعي - رحمه الله:"لم أسمع أحدًا نسبه الناسُ - أو نسب نفسه - إلى علمٍ يخالف في أن فرض الله - عز وجل - اتِّباع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتسليم لحكمه، بأن الله - عز وجل - لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قول بكل حال، إلا بكتاب الله، أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن ما سواهما تبعٌ لهما، وأنَّ فرْضَ الله - تعالى - علينا، وعلى من بعدنا وقبلنا، في قبول الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحد" [14] .

2-اعتمادهم على الأحاديث الصحيحة، ونبذ الأحاديث الضعيفة والموضوعة، فأوجبوا التحقق من الأحاديث قبل الاحتجاج بها؛ حتى لا يُنسب إلى دين الله ما ليس منه.

3-حجية خبر الآحاد في العقيدة، إذا صحَّ وتلقتْه الأمة بالقبول [15] ، وهذا من المعالم الرئيسة لمنهج السلف - رضوان الله عليهم - والقول بأن أخبار الآحاد لا تفيد العلم، ومن ثَم فلا يُحتَجُّ بها في العقيدة، بدعةٌ أحدثتْها المعتزلةُ، وتلقَّفها بعض العلماء من المنتسبين إلى السنة - دون بحث أو تمحيص لمآلات هذه المقالة - وخاصة في كتبهم في أصول الفقه في مباحث أدلة الأحكام، بينما لو تتبعنا نصوص السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، لوجدنا شبه إجماع منهم على عدم التفريق في أخبار الآحاد بين الأحكام والعقائد.

يقول ابن تيمية:"فالخبر الذي تلقَّاه الأئمةُ بالقبول، تصديقًا له، أو عملًا بموجبه، يفيد العلم عند جماهير الخلف والسلف، وهذا في معنى المتواتر" [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت