وكذلك قال أبو يوسف القاضي:"من طلب الدِّينَ بالكلام تزندق" [11] ،وقال أحمد بن حنبل:"ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح"، وقال:"علماء الكلام زنادقة" [12] .
ج- الرد على المنحرفين وأصحاب الأهواء بمنهج متميز، فالسلف - رحمهم الله - لما حذروا من المنطق ومن علم الكلام، لم يكتفوا بهذا؛ بل ردُّوا على أصحاب البدع بالأدلة النقلية والعقلية المبنيَّة على الكتاب والسنة، فالسلف لم ينهوا عن جنس النظر والاستدلال؛ ولكن معارضتهم لها تركزت على الأساليب الكلامية المبنية على غير الكتاب والسنة.
• القاعدة الثالثة: حجية السنة في العقيدة، ومن ذلك خبر الآحاد:
وهذه من القواعد الكبرى في منهج السلف - رحمهم الله - تميَّزوا بها عن كثير من أهل الأهواء والبدع.
يقول ابن تيمية:"أهل الحق والسنة لا يكون متبوعُهم إلا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي يجب تصديقُه في كل ما أخبر، وطاعتُه في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة" [13] .
وقد كان اعتمادهم على السنة، وتعظيمهم لها، مبنيًّا على أمور، منها:
أ- أن من مقتضيات شهادة أن محمدًا رسول الله، التي لا يتم الإيمانُ إلا بها: وجوبَ تصديقِه فيما أخبر، سواء كان عن الله، أو صفاته، أو مخلوقاته، أو ما يستقبل من أمور الآخرة، وغيرها من الغيبيات.
ب- أن أعرف العباد بما يصلح لهم هو رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أرحم بهم من أنفسهم.
ج- أن الرسول بلَّغ جميعَ ما أُنزل إليه من ربه، لم يكتم شيئًا من ذلك، وأنه - عليه الصلاة والسلام - قد بلَّغ ذلك أتمَّ بلاغٍ وأبيَنَه، حتى ترك أمَّتَه على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فما من خير إلا ودلَّ أمتَه عليه، وما من شر إلا وحذَّرها منه.