ويقول - رحمه الله:"ومما ينبغي أن يُعلَم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث، إذا عُرِف تفسيرُها، وما أُريد بها من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحتجْ في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة، ولا غيرهم" [6] .
• القاعدة الثانية: عدم الخوض في علم الكلام والفلسفة، والاقتصار في بيان وفهم العقيدة على ما في الكتاب والسنة:
وقد تجلَّى هذا في منهج السلف من خلال عدة أمور:
أ- حرص السلف على العِلم النافع مع العمل الصالح؛ فالعلم علمان: علم نافع، يولِّد عملًا، وينفع صاحبَه في الدنيا والآخرة، وعلمٌ غير نافع، لا ينفع صاحبَه في الدنيا ولا في الآخرة.
قال معروف الكرخي:"إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا، فتح له باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد الله بعبد شرًّا، أغلق عنه باب العمل، وفتح له باب الجدل" [7] .
يقول ابن رجب:"فالعلم النافع من هذه العلوم كلها: ضبطُ نصوص الكتاب والسنة، وفهمُ معانيها، والتقيدُ في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم، في معاني القرآن والحديث، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام، والزهد والرقائق والمعارف، وغير ذلك، والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أولًا، ثم الاجتهاد على الوقوف على معانيه وتفهمه ثانيًا، وفي ذلك كفاية لمن عقَل، وشغلٌ لمن بالعلم النافع عُني واشتغل" [8] .
ب- نهي السلف عن سائر البدع، ومن ذلك الخوض في علم الكلام:
قال الشافعي:"لأنْ يلقى اللهَ العبدُ بكل ذنبٍ ما خلا الشركَ، أحبُّ إليَّ من أن يلقاه بشيء من الأهواء" [9] .
وقال - رحمه الله:"حُكمي في أهل الكلام: أن يُضرَبوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبَلَ على الكلام" [10] .
فإذا كان هذا حُكمَه فيمن أعرض عنهما، فكيف حكمه فيمن عارضهما بغيرهما؟!