الصفحة 2 من 42

فلماذا غايروا بين الأسماء إذا لم تكن مسمياتها متغايرة ومعلومة؟ لا سيما وأن الأذان والصلاة شعيرة ظاهرة تعبر عن مظهر عظيم للجماعة والائتلاف، فتفرقنا فيها يؤدي بنا إلى التمزق ولا بد. فهل من صلى خمس صلوات في خمسة أوقات متفرقات صلاته غير صحيحة؟ الجواب: كلا، صلاته صحيحة بالاتفاق. فيلزم من هذا أن جمع الصلوات ليس بواجب.

وإذن فهل يصح عقلًا أو شرعًا أن نتمسك بشيء غايته الإباحة والجواز لنلغي به شيئًا هو من أعظم الواجبات: الوحدة والائتلاف؟!

وهل يجوز أن نتلقى التفرق -وهو من أعظم المخاطر الاجتماعية والمحرمات الشرعية- ثمنًا مقابل شيء هو في أعلى أحواله لا يتعدى حكمه الجواز؟!

إن الاقتصار على ثلاثة أوقات أقل ما فيه أنه يدع المسلم في شك من صحة أداء أعظم أعمال الدين مهما كانت درجة هذا الشك. أما تفريق الصلوات على أوقاتها الخمسة فإنه يقطع هذا الشك ويبعث في النفس الطمأنينة والارتياح.

ثم أسأل نفسي أسئلة أخرى:

كم مرة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي يوميًا؟

وكم مرة كان الأذان يرفع من مسجده الشريف؟

وكم مرة كان أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - يصلي،

ويرفع الأذان من مسجده في الكوفة، أو مآذن الدولة المترامية الأطراف التي كان يحكمها أو كان من قبله يحكمها إخوانه الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - ؟

ويأتي الجواب المتفق عليه دائمًا: إنهم كانوا يصلون ويؤذنون خمس مرات في خمسة أوقات متفرقات. إلا أنهم كانوا يصلون في بعض الحالات كالسفر والمرض والقتال ويجعلونها ثلاثة.

فأقول: هل يكفي هذا مسوغًا لأقامتنا الصلوات الخمس في مساجدنا ثلاث مرات فقط هكذا دائمًا ومن دون عذر؟ فالمساجد ثابتة لا تنتقل ولا تسافر، والناس الذين حولها مقيمون وليسوا في قتال، فعلام نفعل ما لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بل ولا علي - رضي الله عنه - ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت