الصفحة 3 من 42

كل الذي أسمعه جوابًا آية واحدة هي قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) الإسراء/78 على أساس أن الأوقات المذكورة فيها ثلاثة: دلوك الشمس، وغسق الليل والفجر، فهي إذن ثلاثة لا خمسة.

لأن فعل النبي -وهو خير من يفهم أمر الله وينفذه- لا يتطابق وهذا التفسير: فلو كانت الآية تحدد الأوقات بثلاثة فقط لما جعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - خمسة وقد بعث بالحنيفية السمحة والرفق والتيسير ورفع الحرج، وكان - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على هذه المعاني.

إن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة في تفسير وبيان مقصود القرآن: يقول تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:44) . ففعل رسول الله بيان لمقصود الله في القرآن.

ونحن مأمورون باتباعه كما قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) .

ولقد أمرنا - صلى الله عليه وسلم - فقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي ) 1

فإذا أمر الله بأمر ونفذه رسوله على صورة معينة فإن هذه الصورة هي البيان والتفسير لذلك الأمر.

فلا يعقل إذن أن يكون مراد الله ومقصوده في الآية ثلاثة أوقات، ورسوله يفسرها بخمسة.

ثم شاء الله جل وعلا أن يهديني بفضله ويريح نفسي ويشفي صدري، وذلك بالقرآن نفسه: إذ وجدت فيه آيات كثيرة أخرى تبين بوضوح لمن وقف عليها مجتمعة مواقيت الصلوات، وأن هذه المواقيت لم يقصر الله تعالى بيانها على آية واحدة فقط . فلله الحمد.

الفصل الأول

آية الإسراء

(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)

(الإسراء:78)

نقطة الانطلاق: القرآن هو المرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت