ومن هنا نهيب بأئمة مساجد الشيعة وبالشيعة أنفسهم ان يلتزموا بالصلوات في أوقاتها ويضعوا نصب أعينهم الصلوات الخمسة التي كان رسول الله (ص) يؤديها في مسجده بالمدينة ومعه صحابته من المهاجرين والأنصار، وأن لا يشذوا عن طريق رسمه نبي الإسلام ففي الاقتداء به وبسنته عزهم وكرامتهم وشوكتهم.
وهذا الإمام علي يكتب إلى أمراء البلاد حول الصلاة وأوقاتها وقد جاء في كتابه: (أما بعد فصلوا بالناس الظهر حتى تفيء الشمس من مربض العنز.. وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية، وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم.. وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل.. وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه) نهج البلاغة ج3 ص82) [1] .
العلة في جمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين الصلوات
يحتج الكثير ممن يجيزون الجمع الدائم بين الصلوات بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جمع بين الصلوات في السفر والمرض والمطر والبرد الشديد أو في القتال، وكذلك فعل علي (رضي الله عنه) ، ويجعل ذلك عذرًا في الاستمرار على الجمع في كل الأحوال.
ونحن نقول: لا بأس في الجمع بين الصلاتين في مثل هذه الحالات الاستثنائية ومنها الحرج وأسبابه كثيرة. فإذا زالت هذه الأسباب وانتهت الحالة الاستثنائية نرجع إلى ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحالات الاعتيادية.
فلا يصح عقلًا ولا شرعًا أن نعكس الأمر فنجعل من الاستثناء قاعدة، ومن القاعدة استثناء أو نعدمها تمامًا.
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في حالته الاعتيادية يصلي كل صلاة في وقتها المسماة به. أما الجمع فيلجأ إليه أو يفعله استثناءً. ونحن مأمورون شرعًا باتباعه والاقتداء بسنته وهو القائل: (صلوا كما رأيتموني أصلي) .
(1) الشيعة والتصحيح ص138-139.