هل تدري أن لك موقفين اثنين تقفهما بين يدي الله؟! أحدهما في الدنيا والآخر في الآخرة. وأنه على قدر ثباتك في الموقف الأول يكون ثباتك في الموقف الثاني؟
أما الأول فوقوفك أمامه في الصلاة. وأما الآخر فوقوفك أمامه يوم القيامة للحساب!
فهل يصح دينًا أم يسوغ عقلًا أن يرجع المسلم الحريص على دينه الخائف من ربه في أعظم عمل يدخره ليوم لقائه إلى المتشابهات، ويعتمد على الظنون والاحتمالات، وقيل ويقال؟!
أليس الأولى به أن يتثبت أشد التثبت ليكون على بينة من أمره وحجة ظاهرة من عمله، وأن يتعرف على حقيقة دينه من خلال الأدلة الشرعية المحكمة الواضحة؟ فإنها جنة أو نار. وثمنها هو النفس. فكيف يخاطر عاقل بنفسه؟ ويقامر بدينه؟
وعلام هذه المخاطرة؟ ولمصلحة من هذه المقامرة؟ ووسائل الربح المضمونة المتفق عليها معلومة ميسرة!
فإن المسلم إذا صلى كل صلاة في وقتها فلا أحد
من المسلمين -كائنًا من كان- يمكن أن يعترض عليه، أو يقول له: إن صلاتك باطلة أو فيها مخالفة شرعية. بل على العكس سيكون مرتاح البال مطمئن النفس على صحة صلاته.
لكنه لو صلاها في غير وقتها فلا سبيل له إلى الاطمئنان، وإنما سيظل في شك وعدم يقين. فماذا هو قائل لو مات على هذه الحال ثم تبين له بعد الموت ما هو عليه من غلط وضلال؟!
وعلام هذه المغامرة المحفوظة بالمخاطر؟!! والبديل - أداء كل صلاة في وقتها - سهل متفق عليه.
الآية دليل على الإفراد وليس على الجمع
ومع هذا فإن المتدبر للآية يجدها دالة على إفراد الصلوات كل صلاة في وقت، وليس فيها دلالة على الجمع.
فإن الله يقول: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) وغسق الليل شدته وظلمته. والغاسق: الليل المظلم. قال
تعالى: (ومن شر غاسق إذا وقب) (الفلق:3) [1] .
(1) انظر: مفردات القرآن للأصفهاني مادة: غسق.