الصفحة 8 من 42

فلماذا اختلف التعبير في الموضعين؟

إن التعبير بحرف العطف (الواو) يدل على أن الوقت المعطوف وقت واحد لا أكثر، وأنه لا صلاة مفروضة بين الغسق إلى الفجر لأنه لو قال: (إلى قرآن الفجر) لكان اللفظ دالًا على وجود صلوات مفروضة بين العشاء والفجر. لكنه لما لم يكن شيء من ذلك بين هذين الوقتين جاء بحرف العطف (الواو) فقال: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) ولم يقل: (إلى قرآن الفجر) ، فتبين أن المتبقي صلاة واحدة عند الفجر فقط.

وهذا هو السر في أنه في المرة الأولى جاء بحرف الجر (إلى) ، بينما في المرة الأخرى جاء بحرف العطف (الواو) .

فالآية إذن لم تعين العدد، وإنما حددت الوقت الذي خلاله تقام الصلوات ابتداءًا وانتهاءًا. والفرق واضح بين تعيين العدد وتحديد الوقت. فتنبه!!

وقد ورد ما يوافق هذا في مصادر الإمامية المعتبرة عندهم: فقد روى القمي عن أبي جعفر (ع) قال: فيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن الله وبينهن ووقتهن. و (غسق الليل) انتصافه ثم قال: (وقرآن الفجر أن قرآن الفجر كان مشهودا) فهذه الخامسة، وقال في ذلك: (أقم الصلاة طرفي النهار) وطرفاه المغرب والغداة (وزلفًا من الليل) وهي صلاة العشاء الآخرة [1] .

وإذن فمن احتج بالآية دليلًا على العدد وقال بمقتضاها: إن الأوقات ثلاثة فقد اشتبه عليه الأمر، وجانبه الصواب. فيبين له وجهة الشبهة ووجه الحق، فإن أصر فهو متبع للمتشابه. أولئك أهل الزيغ نجانا الله وإياك منهم. (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران:8) .

موعظة

أخي المسلم!

يا من يخاف مقام ربه! ويرتجف خشية من العرض عليه والوقوف للحساب بين يديه!

(1) فقيه من لا يحضره الفقيه 1/125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت