الصفحة 7 من 42

فاحفظ هذا، وأعد قراءة الآية من جديد على ضوء هذه الأمثلة منتبهًا إلى أن في تركيبها حرف الجر (إلى) وليس حرف العطف (الواو) ، فإن الله تعالى يقول: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) ولم يقل: (وغسق الليل) . والفرق بين العبارتين، كالفرق بين قولك: (داومت اليوم الأول واليوم الثلاثين) وقولك: (داومت اليوم الأول إلى اليوم الثلاثين) . فلو قال الله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس وغسق الليل) لكانت الإقامة في وقتين اثنين هما الدلوك والغسق -العشاء. لكنه جل وعلا قد قال: (إِلَى غَسقِ اللَّيْلِ) . أي إن إقامة الصلاة تبدأ عند (دلوك الشمس وتستمر إلى غسق الليل) : وهو شدة ظلمته عند صلاة العشاء. وما بين الدلوك إلى الغسق أربعة أوقات حسب نظام الصلاة في الإسلام الذي عرفناه من نصوص أخرى غير الآية.

الآية حددت الوقت ولم تعين العدد

إن التركيب اللفظي للآية لا يدل على عدد الأوقات وإنما يحدد الوقت الكلي ابتداءًا وانتهاءًا. أما الذي عين عدد أوقات الصلوات ما بين الدلوك إلى الغسق وجعلها أربعة فنصوص أخرى من كتاب الله تعالى وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) . ولو افترضنا أن هذه النصوص كانت قد جعلت العدد أقل أو أكثر لكانت الآية شاملة ومحتملة في لفظها لكل ذلك.

فالآية تحتمل أن تكون الصلاة ما بين الوقتين كل ساعة مثلًا، أو كل ساعتين لو كانت النصوص الشرعية تأمر بذلك، ويبقى لفظ الآية: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) صالحًا للدلالة على

الأمرين من دون أشكال. لكنه لما دلت النصوص الشرعية على أن العدد أربعة قلنا به. ولو زادت أو نقصت زدنا أو نقصنا، والآية المذكورة تفيدنا في كل الأحوال.

وبقي الوقت الخامس والأخير وهو المعين بقوله: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) . وهنا -وهذا ما ينبغي الانتباه إليه- جاء التعبير بحرف العطف (الواو) وليس بحرف الجر (إلى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت