الصفحة 1 من 9

أ. د. مصطفى حلمي

تمهيد:

بعد أن تحدثنا عن خلافة دولة الأربعة، ونظرية الخوارج في الإمامة سنعرض لموقف أهل السنة بوجه عام من نظرية الإمامة الشيعية عند أهل الفرق وهي الإثني عشرية والزيدية ثم الإسماعيلية.

لقد وضع الخوارج نظرية الخروج على أمراء الجور وابتدعت فرقة النجدات منهم فكرة أن الإمامة غير واجبة ما دام الناس قد تعادلوا وتعاونوا وأدوا واجباتهم على ما يرام.

يقول الشهرستاني باسطًا وجهة نظر الخوارج في هذه النظرية:

(إن الإمامة غير واجبة في الشرع وجوبًا لو امتنعت الأمة عن ذلك استحقوا اللوم والعقاب بل هي مبنية على معاملات الناس فإن تعادلوا وتعاونوا وتناصروا على البر والتقوى واشتغل كل واحد من المكلفين بواجبه وتكليفه استغنوا عن الإمام ومبايعته) [1] .

ويبدو أن الخوارج فتقوا الكلام في هذا الفرع من موضوع الإمامة، فأخذت الفرق الأخرى تناقشهم لتوضيح موقفهم من الوجوب وعدمه. ثم تفصيل أسباب الوجوب.

فمن ناحية نجد أن الشيعة الإثني عشرية وكذلك الإسماعيلية قد أوجبوا الإمامة عقلًا وتعسفوا في هذا الوجوب حتى أصبح في رأيهم أن الإمامة واجبة على الله تعالى.

وسنعود إلى إيضاح هذا الرأي وتفنيد أهل السنة له بعد قليل.

أما معظم الفرق الإسلامية فقد اتفقت على وجوب الإمامة ما عدا النجدات- كما أسلفنا - وتبعهم من المعتزلة أبو بكر الأصم، وهشام الفوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت