وسيتضح لنا بعد قليل أن ابن تيمية يذهب إلى تأويل النزول حتى ينفي المكان.
أما رأيه عن الاستواء، فقد ردد فيه قول الإمام مالك لكى ينفي تفسير الاستواء بالاستيلاء ولأن الاستواء - كما ورد بالقرآن"من الألفاظ المختصة بالعرش وحده" [9] إذ لا يصح القول بأنه تعالى استوى على العرش وعلى كل شيء.
ويظهر النفي القاطع لشبهة التجسيم التي ألصقت بالشيخ في مثل قوله:"وذكرت ما أجمع عليه سلف الأمة: من أنه سبحانه فوق العرش، وأنه معنى حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة" [10] .
وكانت هذه النقطة من المسائل التي دار حولها النقاش إذ يقول ابن تيمية:"وأخذوا يذكرون نفي التشبيه والتجسيم ويطنبون في هذا، ويعرضون لما ينسبه بعض الناس إلينا من ذلك" [11] .
وقد نوقش الشيخ في قوله الآنف الذكر بأن الله تعالى مستوٍ على العرش حقيقة بذاته بلا تكييف ولا تشبيه، وجاء ضمن حججه المؤيدة له قوله:"أنا قد أحضرت أكثر من خمسين كتابًا من كتب أهل الحديث، والتصوف والمتكلمين والفقهاء الأربعة والحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية يوافق ما قلته. وأنا أمهل من خالفني ثلاث سنين أن يجئ بحرف واحد عن أئمة الإسلام يخالف ما قلته" [12] .
وأخذ يدافع عن هذه العقيدة بقوله:"إني لم أقل شيئًا من نفسي، وإنما قلت ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها" [13] .