أما القول المنسوب إليه بواسطة ابن بطوطة وهو:"أن الله ينزل إلى الدنيا كنزولي هذا، ونزل درجة" [14] ، فقد أثبت التحقيق العلمي أنه من الرواة الذين يطلقون الروايات على عواهنها دون تحقيق أو ضبط، فضلًا عما أثبته الشيخ محمد بهجة البيطار في كتابه"حياة شيخ الإسلام ابن تيمية"من تهافت هذه الواقعة بل اختلاقها، لعدة أسباب، منها أنه لم يسمع من ابن تيمية ولم يجتمع به إذ كان في السجن عند وصول ابن بطوطة إلى دمشق، ومرجحًا أن نصرًا المنبجي هو الذي أشاع مسألة النزول عن الدرج [15] وكذلك حققها عبدالصمد شرف الدين في مقدمة كتاب"مجموعة تفسير".
ومن العجب أن دائرة المعارف الإسلامية قد أشارت الى الموضوع، ولم تفحصه كما ينبغي. فإذا وجدنا لها العذر في طبعتها الأولى، فإننا لا نجد سببًا يبرر إعادة نفس المادة في طبعتها الجديدة، بعد أن نبه الدارسان المشار إليهما إلى ذلك [16] .
ونود أن ننقل هنا القول الفصل لابن تيمية في هذه المسألة التي كثر حولها الشكوك وها هي كلماته بالحرف الواحد"والذي يجب القطع به أن الله ليس كمثله شيء في جميع ما يصف به نفسه، فمن وصفه صفات المخلوقين في شيء من الأشياء فهو مخطئ قطعًا، كمن يظن أنه ينزل فيتحول كما ينزل الإنسان من السطح إلى أسفل الدار كقول من يقول إنه يخلو منه العرش، فيكونا نزوله تفريغًا لمكان وشغلًا لآخر، فهذا باطل يجب تنزيه الرب عنه كما تقدم، وهذا هو الذي تقوم على نفيه وتنزيه الرب عنه الأدلة الشرعية والعقلية" [17] .
إن ما يشفع لنا في نقل هذه العبارة - على طولها - رغبتنا في توضيح القول الفصل في هذه الفرية المنسوبة لابن تيمية.