الصفحة 4 من 7

وليس هذا فحسب، بل يضيف إلى ذلك قوله"وحينئذ فلفظ النزول ونحوه يتأول قطعًا، إذ ليس هناك شيء يتصور منه النزول" [18] وهو يقصد بقوله"لفظ النزول ونحوه"الأمور الاختيارية الأخرى كالغضب والرضا والفرح، والدنو والقرب والاستواء والنزول، بل والأفعال المتعدية كالخلق والإحسان وغيره" [19] ."

من أجل هذا، وغيره مما أسلفنا توضيحه - كنا نود من صاحب كتاب"ابن تيمية ليس سلفيًا" [20] أن يختط منهجًا مغايرًا لما خطه لنفسه في هذا البحث، فان إلقاء نظرة على مصادره توضح لنا أنه لم يرجع إلى مصدر واحد لشيوخ السلف.

هذا من ناحية النقل الذي ارتبط به ابن تيمية حيث كان يحرص في دفاعه عن نفسه أن يذكره كما تقدم ذلك أن مذهب السلف صار"منقولًا بإجماع الطوائف بالتواتر" [21] .

إن دراسة الفكر التيمي تحتاج أولًا إلى الوقوف على نظرياته من كتبه بنظرة شاملة لأن سمات هذا الفكر تبرر من خلال اتجاهين - كشف عنهما أستاذنا الدكتور النشار من قبل - ونعني بهما الجانب الهدمي والجانب الإنشائي. كذلك يتضح موقفه الوسط - أو ما نستطيع أن نسميه"النظرية النسبية التيمية"إذ لا نستطيع فهم المذهب عنده إلا في ضوء هذه النظرية التي لولاها، لوجد الباحث نفسه أمام مصاعب جمة بين اشتداد خصومة الشيخ في مواطن لبعض الفرق والشيوخ أو المناهج، إلى الرفق واللين، وربما إبداء الإعجاب أيضًا في مواضع أخرى.

ونستطيع أن نتخذ من موقفه من الإمام الأشعري مثالًا واحدًا على ما نقول [22] .

إن ما يعجبه في شيخ الأشاعرة هو وقوفه في وجه المعتزلة، إذ"لما رجع من الاعتزال سلك طريقة أبى محمد بن كلاب، فصارت طائفة ينسبونه إلى السنة والحديث من السالمية وغيرهم، كأبي علي الأهوازي يذكرون في مثالب أبي الحسن أشياء هي من افتراء المعتزلة وغيرهم عليه لأن الأشعري يبين من تناقض أقوال المعتزلة وفسادها ما لم يبينه غيره حتى جعلهم في قمع السمسمة" [23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت