الصفحة 1 من 3

أ. د. مصطفى حلمي

استبعد ابن تيمية نظريات الفلاسفة في الإلهيات، وبالمثل فعل في نظرته إلى العالم، فقد هدم ما بنوه من آراء لتفسير العالم الطبيعي من حيث الإيجاد أو الخلق أو التكوين، وفي معالجتهم أيضًا للحركة أو علاقة الله بالعالم.

ولعل أبرز ما يلاحظه في كلام الفلاسفة هو اقتصار معرفتهم على الأمور الحسية الطبيعية، فهم لا يعرفون إلا الحسيات وبعض لوازمها"إن هؤلاء الفلاسفة أتباع أرسطو لا يعرفون الملائكة بل ولا الجن وإنما علمهم بمعرفة الأجسام الطبيعية" [1] ، وقد ظهر عجزهم عن الإحاطة بالموجودات - كالغيب الذي تخبر به الأنبياء -"فإن ما لا يشهده الآدميون من الموجودات أعظم قدرًا وصفة مما يشهدونه بكثير" [2] .

إن مصدر المعرفة الصحيحة لا وراء الحس هو الأنبياء الذين أخبروا البشر بوجود الملائكة والعرش والجنة والنار، ولكن الفلاسفة، والمتأثرين بهم، إذا ما سمعوا عنها - ومع ظنهم أنه لا موجود ألا ما علموه- اضطروا إلى تأويل كلام الأنبياء على ما عرفوه دون إقامة الأدلة على صحة تأويلاتهم.

ويشتد ابن تيمية في معارضة لآراء الفلاسفة، ويخص منهم بالذكر ابن سينا الذي قام بعملية تلفيق بين الفلسفة اليونانية ومع ما جاءت به الرسل.

والحق أن فلاسفة اليونان يجهلون معرفة الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر"وأرسطو ونحوه من المتفلسفة واليونان كانوا يعبدون الكواكب والأصنام، وهم لا يعرفون الملائكة والأنبياء، وليس في كتب أرسطو ذكر شيء من ذلك" [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت