وقد حاول ابن سينا إثبات النبوة بعدة خصائص منها أن يكون للنبي قوة نخيلية تخيل له ما يعقل في نفسه، فيرى صورًا أو يسمع أصواتًا دون أن يكون لها وجود بالخارج تأثر بالأعداد المجردة عند فيثاغورث والمثل الأفلاطونية المجردة وزعم"إن تلك الصور هي ملائكة الله وتلك الأصوات هي كلام الله تعالى" [4] وربما يشين أيضًا إلى جبريل عليه السلام. وسنوضح أسباب أخطائه بعد قليل، عند تناول صفات الملائكة بعامة وجبريل بخاصة. هذا فيما يتصل بالنبوة.
أما الزعم بأن العقول والنفوس هي الملائكة، وأنها معلولة عن الله وصادرة من ذاته صدور المعلول عن علته، فإنه بمثابة القول بأنها متولدة عن الله، وإن الله ولد الملائكة [5] .
ليست الملائكة إذن هي العقول أو النفوس في نسق الوجود عند الفلاسفة، كما أنها - كما أخبر القرآن - ليست آلهة وأربابًا صغرى التي كان يعبدها الصائبة. يقول تعالى: ? أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ? [الأنعام: 101] للرد على القائلين بالتولد.
ويقول تعالى: ? وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ? [آل عمران: 80] لبيان خطأ الصابئة عبدة الملائكة والكواكب. وكيف يكونون أربابًا وهم معبدون مذللون؟ [6] .
ومن الأمثلة على تأويلاتهم هم أنهم"يجعلون اللوح المحفوظ هو النفس الفلكية كما يجعلون العقل والقلم هو العقل الأول، والعرش هو الفلك التاسع" [7] .