محمد بن شاكر الشريف
مجلة البيان العدد: 326
مِنْ أسوأ ما أفرزته الأحداث التي تمر بمصر، هو قيام بعض الإسلاميين باختيارات فاسدة رديئة في التعامل مع الواقع، وتحميلهم ذلك مذهبَ السلف رضي الله عنهم، واختيار رموز إسلامية في القمة وتحميلهم بعض أوزارهم، ونشر ذلك بين الناس على أنه الحق الحقيق الأولى بالاتباع. وإذا كان هذا هو أحد جانبي الصورة المظلم، فلا يمكن لنا أن نغفل الجانب الآخر المضيء، وهو أن الله يقيض في كل مكانِ بدعةٍ أو زمانها من يردّ ذلك ويبيّن فساده والوجه الصحيح في ذلك، وهذا من مقتضى حفظ الله تعالى لهذا الدين، كما قال تعالى: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» ، وكما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليًا من أوليائه يذب عنها وينطق بعلاماتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن وتوكلوا على الله» [1] .
فمن ذلك تصويرهم الحسين رضي الله عنه حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة، وكذلك عبد الله بن الزبير ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول مولود ولد للمسلمين في المدينة بعد الهجرة؛ بأنهما أخطآ فيما فعلا لعدم صبرهما على جور الحكام، ليتوصّلوا من ذلك إلى تخطئة من يعارض الانقلاب على الرئيس المنتخب ويعمل على إنهائه.
وقد أردت بيان حقيقة موقف الصحابيين الكريمين: الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما وعن أبويهما وأميهما، وموقف أهل العلم من تصرفهما؛ حتى لا يروَّج الباطل بين الناس وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا من حيث لا يعلمون. وسأتكلم عن ذلك في أربعة عناوين:
1-تصوير الموقف.
2-الدليل على صوابه.
3-أقوال أهل العلم في تصويبه.
4-الرد على ما يعارض ذلك.
أولًا: تحقيق موقف الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما
1-تصوير الموقف: