صار معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما خليفة للمسلمين بعد تنازل الحسن له عن الخلافة، وقد اجتهد معاوية رضي الله عنه في منع اختلاف الأمة في شأن الخليفة بعده، فاستخلف ابنه يزيد، وأخذ البيعة من الناس له، وقد وافق على ذلك جمهور الناس، بينما اعترض على ذلك المسلك آخرون، أبرزهم: الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، ورأوا في هذا المسلك توريثًا للحكم الذي هو ليس من سنة المسلمين، وهو ليس مشابهًا لاستخلاف أبي بكر الصديق عمرَ بن الخطاب رضي الله عنهما؛ لأنه لا توجد علاقة نسب أو قرابة بين الشيخين، وكان عمر أفضل المسلمين بعد أبي بكر، فلا يوجد أحد يفوقه في الفضل؛ بعكس معاوية الذي عهد بها لابنه ولم يكن أفضل المسلمين وأولاهم بها، بل كان هناك من يفوقه ويفضله؛ كعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس والحسين بن علي وعبد الله بن الزبير... وغيرهم من الصحابة الأجلاء؛ لذلك أبى كل من الحسين وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر وابن عباس، المبايعة ليزيد، ولما آلت الخلافة له بايعه ابن عمر وابن عباس، أما عبد الرحمن بن أبي بكر فكان قد توفي، وظل الحسين وابن الزبير على موقفهما منه. ولما تولى يزيد الخلافة لم ترضَ مسلكه طائفة من الناس، خاصة أهل العراق، فنظروا في الناس فرأوا أن الأحق بهذا المنصب والأولى به الحسين بن علي، السيد الكبير وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس على وجه الأرض يومئذ أحد يساميه ولا يساويه، فراسلوه وأخبروه أنهم لم يبايعوا أحدًا حتى الآن، وشكوا إليه العمل بخلاف الشريعة، وأرسلوا إليه الكتب يدعونه للقدوم عليهم حتى يولّوه، وجاءته كتبهم بذلك وببيعتهم له.