الصفحة 3 من 18

لم يجد الحسين رضي الله عنه بدًّا من الاستجابة لهم، فكيف يتقاعس عن استدعاء الناس له للقيام بأمر الله، خاصة أنه غير مبايع ليزيد؟ «فبعث ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليكشف له حقيقة هذا الأمر والاتفاق، فإن كان متحتمًا وأمرًا حازمًا محكمًا، بعث إليه ليركب في أهله وذويه، ويأتي الكوفة ليظفر بمن يعاديه، وكتب معه كتابًا إلى أهل العراق بذلك» [2] . ولما وصل مسلم بن عقيل الكوفة «فتسامع أهل الكوفة بقدومه، فجاؤوا إليه فبايعوه على إمرة الحسين، وحلفوا له لينصرنه بأنفسهم وأموالهم، فاجتمع على بيعته من أهلها 12 ألفًا، ثم تكاثروا حتى بلغوا 18 ألفًا، فكتب مسلم إلى الحسين ليقدم عليها، فقد تمهدت له البيعة والأمور، فتجهز الحسين من مكة قاصدًا الكوفة» [3] ، وعزم الخروج إليهم، فلما علم عبدالله بن عمر وعبد الله بن عباس وآخرون بعزم الحسين الذهاب لأهل العراق، نصحوه بعدم الذهاب إليهم، وأنهم خاذلوه غير ناصرين له، لكن الحسين رضي الله عنه أصرّ على موقفه وعزم المسير لأهل العراق، وكأني به يتمثّل قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أبى التراجع عن الخروج لملاقاة الكفار في أحد بعدما عزم الخروج، وبعدما وافق أصحابه على التراجع والبقاء في المدينة وعدم الخروج في غزوة أحد، قال: «لا ينبغي لنبي يلبس لامته فيضعها حتى يحكم الله» [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت