1-تصوير الموقف:
عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، أيضًا، لم يبايع يزيدًا ولم يرضَ إمارته، ولجأ إلى مكة، فأرسل يزيد جيشًا لقتاله، وقد توفي يزيد في أثناء ذلك قبل أن يهاجم الجيش الذي أرسله عبد الله بن الزبير، وقد استخلف يزيد ابنه معاوية الذي ظل مريضًا حتى مات، وكانت ولايته قريبًا من أربعين يومًا، ولم يستخلف أحدًا، فانحل أمرهم، ومن ثم فقد بويع لابن الزبير بالخلافة، وأعطت كل بلاد المسلمين البيعة ما خلا الأردن ودمشق، قال ابن الجوزي عن عبد الله بن الزبير لما مات يزيد بن معاوية: «فدعى إلى نفسه، وسمي أمير المؤمنين، وولى العمال، واستوثقت له البلاد، ما خلا طائفة من الشام، فإنهم بايعوا مروان» [25] . وبذلك استحق أن يكون ابن الزبير أمير المؤمنين حسب المستقر في فقه أهل السنة والجماعة، وقوي أمره، حتى همَّ قائد الجيش الذي أرسله يزيد لمحاربته قبل موته أن يبايعه بالخلافة، وكذلك مروان بن الحكم عزم أن يبايع ابن الزبير بدمشق، وقد ظل ابن الزبير أميرًا للمؤمنين تسع سنوات يبعث خلالها عماله إلى الأمصار للصلاة والخراج، ويوليهم على البلدان، قال ابن كثير: «وبعث ابن الزبير إلى أهل الكوفة عبد الله بن يزيد الأنصاري على الصلاة، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله على الخراج، واستوثق له المصران جميعًا، وأرسل إلى أهل مصر فبايعوه، واستناب عليها عبد الرحمن بن جحدم، وأطاعت له الجزيرة، وبعث على البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وبعث إلى اليمن فبايعوه، وإلى خراسان فبايعوه» [26] .
2-صواب موقفه وكلام أهل العلم عنه: