فهرس الكتاب
هذا هو نظر أهل السنة إلى الإمامة وهي أنها من المصالح العامة التي يفوض إلى الأمة القيام بها ( [14] ) .
وأما الرافضة فعندهم أن الإمامة ركن من أركان الإيمان لا يتم الإيمان إلا بها، وأنها أهم مطالب الدين، فلا يجوز تفويضها إلى اختيار الأمة، ولا إغفالها، بل يجب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم تعيين الإمام، ويكون معصومًا من الكبائر والصغائر، ويكون أفضل الناس؛ لأنه لا تصح إمامة المفضول عندهم مع وجود الفاضل.
وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي بن أبي طالب، ووصى به من بعده ليكون إمام المسلمين، ونص علي بدوره على ابنه الحسن، والحسن على أخيه الحسين، ثم جرت الإمامة في أبناء الحسين إلى اثني عشر إمامًا، كل إمام ينص على الإمام الذي يأتي بعده؛ لأن الإمامة عندهم لا تصح إلا بنص من الإمام السابق، وأوّلوا نصوصًا من القرآن والسنة طبقًا لمزاعمهم هذه في الإمامة كما اختلقوا أخبارًا ووضعوها على أئمتهم في ذلك، هي مبسوطة في مواضعها، وستأتي الإشارة إلى بعضها إن شاء الله تعالى.
هذا هو مجمل نظرتهم إلى الإمامة وهي مخالفة لما عليه جماهير المسلمين من أهل السنة وغيرهم من الفرق المنتمية إلى الإسلام، وقد أدت بهم نظرتهم هذه إلى الإمامة إلى استحداث أمور كثيرة في الإسلام؛ كالقول بوجوب النص على الإمامة والقول بالوصية، والقول بعصمة الأئمة إلى غير ذلك من البلايا التي جلبوها إلى المسلمين.