فهرس الكتاب
أنهم في تظاهرهم هذا بالإنكار لم يستطع واحد منهم سواء كان من الأربعة المتقدمين أو من المتأخرين أن يأتي بخبر واحد منسوب إلى واحد من أئمتهم على أن القرآن غير محرف، في حين أورد القائلون بالتحريف أخبارًا كثيرة صريحة في التحريف منسوبة إلى أئمتهم حتى ادعى البعض منهم استفاضتها بل تواترها، كما قرر ذلك أبو الحسن العاملي عند رده على أبي علي الطبرسي؛ حيث قال: (وليت شعري كيف يجوز لمثل الشيخ أن يدعي أن عدم النقصان ظاهر الروايات مع أنا لم نظفر على خبر واحد يدل عليه) ( [277] ) .
ومنها: أنهم نقلوا الأخبار المنسوبة إلى أئمتهم الصريحة في تحريف القرآن في مؤلفاتهم واعتمدوا عليها في بعض مواقفهم مما يدل على تسليمهم بها ورضاهم بمضامينها وعلى صحتها عندهم كما أقر بذلك الخوئي عندما حاول أن يحكم عليها بالضعف، حيث قال: (إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام ولا أقل من الاطمئنان بذلك وفيها ما روي بطريق معتبر) ( [278] ) .
هذا اعتراف منه بصحة هذه الأخبار عن المعصومين عندهم، وما دامت هذه الأخبار صحيحة عندهم لا يلتفت إلى ما ينعقون به من التأويلات المتعسفة؛ حيث يدعي البعض منهم بأنها تأويلات وليس من القرآن.
ويرد عليهم بأنه قد ورد عن أئمتهم ما يبطل هذه الدعوى منهم -كما نسبوه إليهم- حيث روى الكليني بسنده عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن الماضي خبرًا طويلًا فيه: (قال سألته عن قول الله عز وجل:(( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) ) [الصف:8] قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم.. إلى أن قال: قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم، أما هذا الحرف فتنزيل، وأما غيره فتأويل...)، وقد تكرر هذا منه في مواضع متعددة من هذا الخبر ( [279] ) كما ورد في أكثر تلك الأخبار التي تصرح بسقوط الآيات -على حد زعمهم- هكذا أنزلت.