الصفحة 109 من 375

ومنها: أنهم اعتمدوا على كتب القائلين بتحريف القرآن، خاصة الغالين منهم كالكليني، وعلي بن إبراهيم القمي، والعياشي وغيرهم من الذين أفرطوا في إثبات هذا القول وملأوا كتبهم بالروايات المنسوبة إلى أئمتهم الصريحة في تحريف القرآن، كما أثنوا عليهم ثناءً بالغًا ووصفوهم بالثقات وبشيوخ الإسلام إلى غير ذلك من ألقاب المجد والاحترام التي أطلقوها على هؤلاء القائلين بالتحريف، مع أنهم نسبوا الكفر إلى كل من يقول بتحريف القرآن الكريم.

انظر إلى ما يقوله في ذلك محمد جواد مغنية: (ونحن لا نتردد ولا نتوقف في تكفير من أنكر كلمة واحدة من القرآن وأن جهود البعض كجهود الكل...) إلى غير ذلك مما ورد عنهم من الحكم بكفر كل من يقول بتحريف القرآن، وقد تقدم ذكر بعض ذلك عنهم ( [280] ) ، فهم مع هذا فقد اعتمدوا على أقوالهم المدونة في كتبهم وأثنوا عليهم بهذه الأوصاف التي تفوق كل الوصف، كما هو موجود في كتب التراجم والرجال عندهم وغيرها من مؤلفاتهم، فكيف يتفق هذا مع زعمهم أنهم يكفرون كل من يقول بتحريف القرآن الكريم؟!!

فإن كانوا صادقين في زعمهم هذا فمعنى ذلك أنهم يأخذون دينهم من الكفار؛ لأنهم جميعًا قالوا بالتحريف إلا الأشخاص الأربعة الذين قدمنا ذكرهم، أولهم الصدوق الذي توفي سنة (381 هـ) يعني في أواخر القرن الرابع الهجري، وأما قبل هذا القرن فلم يوجد واحد من الرافضة من أظهر إنكار تحريف القرآن.

وفي ذلك يقول الأستاذ/ إحسان إلهي ظهير -رحمه الله تعالى- بعد ذكره الصدوق وموقفه في ذلك: (وهو في القرون الأولى الأربعة أول من قال من الشيعة بعدم التحريف في القرآن، ولا يوجد في الشيعة المتقدمين حتى القرن الرابع وحتى نصفه الأول رجل واحد نسب إليه أنه قال، أو أشار إلى عدم التحريف، وبعكس ذلك يوجد مئات من النصوص الواضحة الصريحة على أن الحذف والنقص في القرآن، والزيادة عليه قد وقع) ( [281] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت