فهرس الكتاب
وهو ما قرره محدثهم النوري الطبرسي كما تقدم من قوله في ذلك ( [282] ) ويؤكد ذلك أن كل من تظاهر بالإنكار من المتأخرين لم يذكروا من المتقدمين إلا هؤلاء الأربعة فقط، ولا يمكن لهم دعوى حصر مصادر الرواية عندهم على هؤلاء الأربعة فقط، فهم بلا شك قد أخذوا دينهم وعقيدتهم من أناس كافرين بحكم أنفسهم، فكيف نصدق من يأخذ عن رجل يعتقد هو بكفره وخروجه من الدين؟!!
ومنها: أنهم لم يكلفوا أنفسهم بالرد على القائلين بالتحريف، وإنما اكتفى البعض منهم بالقول عن تلك الأخبار بأنها أخبار آحاد لا توجب العلم، والبعض الآخر منهم بأنها أخبار ضعيفة من غير أن يبينوا أوجه الضعف فيها، كما ادعى البعض الآخر إمكان تأويلها، إلى غير ذلك من الألفاظ المجردة التي أطلقوها في ذلك من غير أن يأتوا على ذلك بدليل. بينما بالغ خصمهم في الرد عليهم وألزموهم بتناقض أقوالهم في ذلك كما تقدم نقل ردودهم في ذلك على هؤلاء المتظاهرين بالإنكار ( [283] ) ، ويؤكد عدم تكليف أنفسهم بالرد على القائلين بالتحريف أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه ألف كتابًا خاصًا في نفي تحريف القرآن والرد على القائلين به إلا ما نسبوه إلى علي بن عبد العالي الكركي ( [284] ) أحد علمائهم من أنه ألف رسالة في النقيصة بعد الإجماع على عدم الزيادة ( [285] ) وما عداها فلم ينقل عن أحد منهم في ذلك شيء.
بينما نقلت عن القائلين بالتحريف مؤلفات كثيرة خاصة بتحريف القرآن منها: كتاب التحريف لأحمد بن خالد البرقي، وكتاب التنزيل والتغيير لمحمد بن خالد البرقي كما ذكره النجاشي، وكتاب التنزيل من القرآن والتحريف لعلي بن الحسن بن فضال، وكتاب التحريف والتبديل لمحمد بن الحسن الصيرفي، وغيرها من الكتب التي ألفوها في خصوص تحريف القرآن.