الصفحة 111 من 375

وقد تقدم ذكر كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب لخاتمة محققيهم النوري الطبرسي، فهذه الكتب جميعها وغيرها قد ألفت في خصوص إثبات التحريف كما ورد ذلك عند مترجمي رجالهم كالطوسي والنجاشي في كتب الرجال عندهم.

وفي ذلك يقول النوري الطبرسي عند تقرير مذهب التحريف: (ويظهر من تراجم الرواة أيضًا شيوع هذا المذهب حتى أفرد له بالتصنيف جماعة) ثم ذكر أسماءهم ومؤلفاتهم في ذلك ( [286] ) .

ومنها: استمرارهم على عقيدة الرفض كمسألة الإمامة والطعن على الصحابة رضوان الله عليهم وغيرهما من عقائدهم الفاسدة، فإن البقاء على هذه العقائد يوجب القول بتحريف القرآن لتلازمها ولا يمكن الفصل بينهما.

وقد صرح بذلك يوسف البحراني بعد نقله لأخبارهم الدالة على تحريف القرآن: (أقول: ولا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضح ما قلناه ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لا يخفى؛ إذ الأصول واحدة وكذلك الطرق والرواة والمشايخ والنقلة، ولعمري إن القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج عن حسن الظن بأئمة الجور وإنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى مع ظهور خيانتهم في الأمانة الصغرى التي هي أشد ضررًا على الدين وأحرى) ( [287] )

هذه هي بعض الأمور التي تؤكد عدم صدقهم في دعواهم إنكار تحريف القرآن وأن تظاهرهم بإنكارهم هذا مبني على تقيتهم، وقد تقدم قول نعمة الله الجزائري في ذلك ( [288] )

وبذلك صرح يوسف البحراني عند رده على بعض الأخبار المنسوبة إلى أئمتهم التي ورد فيها أنهم أمروا شيعتهم بقراءة هذا القرآن إلى أن يظهر القائم بالقرآن الذي عنده -بزعمهم- مثل ما جاء في الكافي عن محمد بن سليمان بإسناده عن أبي الحسن قال: (قلت له: جعلت فداك! إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: اقرأوا كما تعلمتم فسيجئكم من يعلمكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت