فهرس الكتاب
وأخرج مسلم من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «فلا أدري أشيء كان يقوله...» بمثل حديث أبي عوانة.
وأخرج أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما من طريق ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: (لو أن لابن آدم ملء واد مالًا لأحب أن يكون إليه مثله، ولا يملأ نفس ابن آدم إلا التراب، والله يتوب على من تاب، قال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا) ( [344] ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: (ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن ما تضمنه من ذم الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك ولابد لكل أحد منه، فلما نزلت هذه السورة وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه علموا أن الأول من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شرحه بعضهم على أنه قرآن ونسخت تلاوته لما نزلت:(( أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ ) ) [التكاثر:1] * (( حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ ) ) [التكاثر:2] ، فاستمرت تلاوتها، فكانت ناسخة لتلاوة ذلك، وأما الحكم فيه والمعنى فلم ينسخ؛ إذ نسخ التلاوة لا يستلزم المعارضة بين الناسخ والمنسوخ كنسخ الحكم، والأول أولى، وليس ذلك من النسخ في شيء...) ( [345] ) .
هذا ما روي عن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم الذين رووا هذا الحديث، وليس في ذلك شيء من الجزم بأنه قرآن، وإنما أتوا بما يدل على أن الأمر مشتبه عليه فلا يمكن حمله على وجه واحد إلا بالدليل.
هذا وعلى فرض كونه من القرآن يكون مما نسخ رسمه وحكمه كما تقدم في الآيات السابقة، فلا دلالة فيه على ما يزعمه الرافضة من سقوطها من القرآن الكريم.