الصفحة 127 من 375

فهذا الأثر عن أُبي بن كعب رضي الله عنه وغيره من الآثار في هذا الباب تدل على أن هذه الآيات التي ذكروها مما نسخت من القرآن لا أكثر ولا أقل، ويؤكد هذا ما ثبت في الصحيحين والسنن وغيرها من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها، فرجم رسول الله ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف) -واللفظ لمسلم - ( [341] ) .

فهو واضح من قول عمر هذا: (فكان مما أنزل عليه آية الرجم) أن هذه الآية كانت من القرآن ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها، وهذا القول صدر منه على المنبر أمام جمهور الحاضرين ولم يعترض عليه أحد بشيء مما يزعمه الرافضة من إسقاط تلك الآيات من القرآن، فهذا أكبر دليل على أنها مما نسخت من القرآن الكريم، وليس كما يزعمه الرافضة.

ويؤكده ما في لفظ عند أبي داود: (لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها في القرآن) ( [342] ) ، وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث تحت عنوان: (ما نسخ رسمه وبقي حكمه) ( [343] ) .

وأما ما تعلقوا به في دعواهم سقوط أكثر آيات سورة (البينة) من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه، فليس لهم في ذلك حجة على مدعاهم؛ لعدم ثبوت قرآنية هذه الكلمات، حيث رجح الكثير من العلماء كونه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس من القرآن، ويؤكد هذا ما أخرجه البخاري عن أنس عن أُبي رضي الله عنهما قال: (كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت(( أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ ) ) [التكاثر:1)] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت