الصفحة 126 من 375

قال ابن رشد ( [336] ) في البيان والتحصيل ( [337] ) : (ما تأوله مالك من أنه إنما ترك من مضى أن يكتبوا في أول(براءة) بسم الله الرحمن الرحيم من وجه الاتباع، المعنى فيه -والله أعلم- أنه إنما ترك عثمان بن عفان ومن كان من الصحابة المجتمعين على جمع القرآن البسملة بين سورة (الأنفال وبراءة) - وإن كانتا سورتين بدليل أن (براءة) كانت من آخر ما أنزل الله من القرآن، وأن الأنفال أنزلت في سنة أربع- اتباعًا لما وجدوه في الصحف التي جمعت على عهد أبي بكر وكانت عند حفصة) ولم يذكر ابن رشد عن مالك قولًا غير هذا) ( [338] ) .

قلت: وهذا الذي نقله ابن عاشوري عن ابن القاسم عن مالك، وما وجه به ابن رشد هذا القول عن مالك هو الذي يوافق ما ثبت عن عثمان بن عفان لما سأله ابن عباس رضي الله عنهم عن سبب تركهم البسملة في أول (براءة) ، وليس فيه شيء مما يتعلق به الرافضة على دعواهم سقوط آيات كثيرة من القرآن، وأيًا كان الأمر فهو لا يخرج عن كونها مما نسخ من القرآن الكريم كما هو صريح قول مالك نفسه في رواية ابن عطية عنه، وبمثل ذلك يرد على تعلقهم بحديث حذيفة أيضًا في ذلك.

وأما ما تعلقوا به في دعواهم سقوط آيات من سورة الأحزاب مما ورد في ذلك من الآثار، كأثر أُبي بن كعب عن طريق زر بن حبيش فإسناده حسن، قال الحاكم عنه: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ، وسكت عنه الذهبي ( [339] ) .

وقال الحافظ ابن كثير: (هذا إسناد حسن، وهو يقتضي أنه كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضًا والله أعلم) ( [340] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت