فهرس الكتاب
ما تعلقوا به من سقوط البسملة من أول سورة التوبة فيما روي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى، يقول ابن العربي رحمه الله تعالى: (وفي ذلك للعلماء أغراض جماعها أربعة: الأول قال مالك فيما روى عنه ابن وهب وابن القاسم وابن عبد الحكم:(إنه لما سقط أولها سقط بسم الله الرحمن الرحيم معه) .
وكذلك يروى عن ابن عجلان أنه بلغه أن سورة (براءة) كانت تعدل البقرة أو قربها، فذهب منها؛ فلذلك لم يكتب فيها (بسم الله الرحمن الرحيم) إلى آخر ما نقله من الأقوال في بيان السبب من ترك البسملة في أول (براءة) ( [333] ) . فهذا الذي روي عن الإمام مالك رحمه الله -على فرض صحته- لا يكون حجة للرافضة على مدعاهم سقوط آيات من القرآن لما علم من أن قصد مالك في ذلك أنه نسخت من سورة (براءة) آيات كثيرة، كما توضحه رواية ابن عطية عن مالك في ذلك (روى عن مالك أنه قال: بلغنا أن سورة(براءة) كانت نحو سورة (البقرة) ثم نسخ ورفع كثير منها وفيه البسملة، فلم يروا بعد أن يضعوه في غير موضعه) ( [334] ) .
هذا قول مالك نفسه بأنها مما نسخت من القرآن على فرض صحة النقل عنه في ذلك.
وقال ابن عاشوري ( [335] ) بعد نقله لهذا القول عن مالك: (والذي وقفنا عليه من كلام مالك في ترك البسملة من سورة(الأنفال) وسورة (براءة) هو ما في سماع ابن القاسم في أوائل كتاب الجامع الأول من العتيبية قال مالك: (في أول(براءة) إنما ترك من مضى أن يكتبوا في أول (براءة) بسم الله الرحمن الرحيم، كأنه رآه من وجه الاتباع في ذلك كانت في آخر ما نزل من القرآن.