الصفحة 124 من 375

ومما تمسكوا به في ذلك من الأحاديث الواردة من طريق أهل السنة ما رواه الإمام أحمد بسنده عن زر بن حبيش عن أُبي بن كعب رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال: فقرأ (( لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) )قال: فقرأ فيها: (ولو أن ابن آدم سأل واديًا من مال فأعطيه لسأل ثانيًا فأعطيه لسأل ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وأن ذلك الدين القيم عند الله الحنيفية غير المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانية، ومن يفعل خيرًا فلن يكفره» ( [330] ) . ورواه الحاكم أيضًا، وروى بعضه البخاري ومسلم من حديث أنس وغيره رضي الله عنهم ( [331] ) .

ومن الآيات التي ادعوا حذفها من القرآن ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها فيما روت عنها عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن) ( [332] ) .

هذه أهم ما تعلقوا بها من الأحاديث في إثبات دعواهم إسقاط آيات كثيرة من القرآن، وهي أحاديث صحيحة في معظمها، إلا أن الرافضة حملوها على غير محاملها؛ فإن من تلك الأحاديث أن هذه الآيات كانت من القرآن ثم نسخت، كما أنه لم تثبت قرآنية بعضها -وسيأتي تفصيل ذلك قريبًا إن شاء الله-.

فالمراد بهذه الأحاديث عند أهل السنة الذين رووها -وهم أعلم بالمراد منها- هو أنها تفيد نسخ تلك الآيات من القرآن لا أكثر ولا أقل، فلا حجة إذًا للرافضة فيها على مدعاهم، ولا اعتداد بما رووه عن أئمتهم في ذلك؛ لما عرفوا به من إجازة الكذب ووضع الأخبار عليهم واعتمادهم على رجال مشهورين بالضعف والكذب ووضع الحديث.

وأما ما تعلقوا به من الأحاديث الثابتة عن طريق أهل السنة فقد تقدم جوابها مجملة، وأما الجواب عنها بالتفصيل فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت